الصفحة 36 من 84

وكان أتباع رسول الله نُزّاعًا من القبائل وكانوا غرباء، لا قبيلة تحميهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتاد للدعوة موطّنًا تحتمي به، وكان يأمر من اتّبعه من القبائل خارج مكة أن يبقوا في قبائلهم ويستخفوا حتى يظهر.

عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس في الموقف، فقال: ألا رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربي ) ).

روى عبد الله بن ذكوان عن ربيعة بن عباد الديلي قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بَصَرَ عيني بسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله، تفلحوا، ويدخل في فجاجها، والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدًا يقول شيئًا، وهو لا يسكت يقول: أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، إلا أنّ وراءه رجلًا أحول، وضيء الوجه، ذا غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب، فقلت: من هذا؟ قالوا: محمد بن عبد الله، وهو يذكر النّبوّة، قلت: من هذا الذي يكذّبه؟ قالوا: عمه أبو لهب. قلت: إنك كنت يومئذ صغيرًا؟ قال: لا، والله إني يومئذ لأعقل ) ).

وعن طارق بن شدّاد رضي الله عنه قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّتين، رأيته بسوق ذي المجاز، وأنا في بياعة لي، فمرّ وعليه حلة حمراء، وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوا هذا، فإنه كذّاب، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب، فقلت: من هذا الذي يرميه بالحجارة، فقيل: عمه عبد العزى، أبو لهب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت