الصفحة 38 من 84

وفي زمن تقوم الحرب الطاحنة بسبب إهانة جمل امرأة من القبيلة فكيف برجل منها. وما أشقّ ذلك على نفس الرسول صلى الله عليه وسلم المكلّف بالتبليغ عن ربّه، والذي يدعو الناس بالكلمة الطيبة وهو وحيد غريب، فينبري أقرب الناس إليه يطارده أمام الناس الناظرين إليه، يرميه بالحجارة فيدمي عقبيه، ويحثو التراب على رأسه ووجهه، ويكيل له التهم وهو المعروف بينهم بالأمانة والصدق والوفاء.

7-ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بنصر الله له جعلته لا ييأس ولا يملّ، ويدأب في الدعوة وعرضها على القبائل والأفراد في جميع المواسم وعلى كل المستويات.

8-صبر الرسول صلى الله عليه وسلم على مشاقّ الدعوة وعوائقها وتبعتها فلم يضعفه موقف سخرية، ولم يحبط همّته استهزاء مستهزئ.

9-كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّل ما يعرض على القبائل كلمة التوحيد (( لا إله إلا الله ) )لأنها أساس الإسلام.

بيعة العقبة

قال جابر بن عبد الله: (( مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول: من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟ حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدّقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.

وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكّة ويخاف فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا بيعة العقبة. فقال له عمه العبّاس: يا ابن أخي لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت