الصفحة 40 من 84

4-لا يستوحش من الحق لقلة السالكين وهذا الدين سيمكّن في الأرض ولو بعد حين، فقد بقي النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنةً يطارد بمكة ويحذّر منه، فلم يتطرّق إلى نفسه اليأس من الانتصار، وجاء نصر الله مسوقًا إليه من أهل المدينة، فالاضطهاد والملاحقة لا تثني الداعي عن دعوته، ولا تمنع من استجابة الناس له.

5-التفكير في إخراج الدعوة من الحصار الذي يضربه عليها أعداؤها وفكّ الخناق عنها، فلقد كان ذلك هو شغل الأنصار الشاغل وهمّهم الذي ينامون عليه ويصحون معه، مع الشعور بالمسؤولية وإن لم يطلب منهم ذلك، حيث أن حجْر الداعية ومنعه والحظر عليه مضرة بالمدعوين أكثر من الداعي. لذا قالوا: (( حتى متى نترك رسول الله.. ) ).

الهجرة إلى المدينة

وبعد بيعة العقبة بدأت طلائع المهاجرين تتوجّه إلى المدينة أخرج البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( قد أريت دار هجرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة.. ) ).

أخرج البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (( أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

قال البخاري عن عائشة: (( وتجهّز أبو بكر قِبَل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السدر - وهو الخبط - أربعة أشهر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت