فهرس الكتاب
وهنا تعرف أخي الكريم منزلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبًا له من بين جميع أصحابه.
وظلّ رسول الله ينتظر أمر ربّه بالهجرة إلى المدينة، وقريش جاهدة في حربه والكيد له حتى ائتمروا في دار الندوة على أن يأخذوا من كل قبيلة فتًى جلدًا فيعطونه سيفًا حادًا فيقتلون به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتفرّق دمه بين القبائل.
قال ابن إسحاق: (( ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا دارًا، وأصابوا منهم منعةً، فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم. فاجتمعوا له في دار الندوة - وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها - يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين خافوه.
فقريش تخطّط للإيقاع بالدعوة، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يخطط للنجاة بها إلى بر الأمان.
روى البخاري عن عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: (( لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ) ).