الصفحة 47 من 84

9-مبادرة أبي بكر في الترتيب لأمر الهجرة، وبذل المال في خدمة دعوته بدون طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قام مباشرةً بعد تعريض الرسول صلى الله عليه وسلم له بالصحبة بتعليف راحلتين كانتا عنده ; إذ مثل هذا من بدهيّات الهجرة فلا تحتاج إلى أمر يتلقّاه من الرسول صلى الله عليه وسلم وفي هذا بيان بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يربّيهم تربية العبيد تربية الخنوع وإلغاء العقل مع المتبوع.

10-مقابلة التخطيط بالتخطيط، والتنظيم بالتنظيم، والترتيب بالترتيب، فقريش تخطّط وترتّب للإيقاع بالدعوة، بينما الرسول صلى الله عليه وسلم يخطّط ويرتّب للنجاة بها، وهذا يوضح أن الاستسرار فيما يخدم الإسلام بما لا يتعلّق به بلاغ ولا بيان ولا يترتّب على إسراره كتمان للدين أو سكوت عن حق من سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يتعارض التخطيط وأخذ الحيطة مع التوكّل على الله تعالى لأن الأخذ بالأسباب جزء من العبادة.

11-وإن من أعظم مظاهر التضحية في هذه الهجرة أن يغادر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون هذا البلد الأمين الحبيب إلى قلوبهم - بل وإلى قلوب جميع المسلمين - مغادرةً يعلمون أن لا استقرار لهم فيه بعدها، وهذا من أشقّ الأمور على النفس، ولكن رجال العقيدة يرخصون في سبيلها كل غالٍ.

ولقد عبّر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى - معنى صعوبة مغادرة مكّة وفراقها فراقًا لا سكنى بعده - في العديد من المواقف المؤثّرة.

عن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفًا على الحَزْورة فقال: والله والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت