الصفحة 63 من 84

وقد نقلن كلهنّ حياته الخاصّة وأصبح المسلم يعرف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته أكثر مما يعرف عن أبيه المعايش له.

طبيعة بيت النبوة

كان بيت النبوّة يمثّل البساطة في جمالها وعلوها والزهد في قمّته والاكتفاء بالقليل وعدم التكلّف مع القدرة والإمكان على الدنيا لو أرادها صلى الله عليه وسلم.

فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف عيش النبي صلى الله عليه وسلم قائلة: (( مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ ) ) (رواه البخاري.) .

روى البخاري عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: (( ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلالِ ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَارٌ فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ ) ).

وصف لنا خادمه أنس بن مالك عيش النبي وما فيه من القلّة فيقول: (( إِنَّهُ مَشَى إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم صَاعُ بُرٍّ وَلا صَاعُ حَبٍّ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ ) ) (رواه البخاري.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت