فهرس الكتاب
فلماذا اندحر الأحزاب وانسحب الجناح الوثنيّ يجرّ أذيال الخيبة، بقي على المسلمين الجناح اليهودي من هذه الجيوش. الذي احتمى بالحصون فلمّا وصلت مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حصونهم سبّوهم وشتموهم وشتموا رسول الله. فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا اشتدّ الحصار عليهم انهارت قواهم عن المقاومة، فنزلوا على حكم حليفهم من الأوس وهو سعد بن معاذ ومع ذلك وافق رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، فحكم فيهم سعد بقتل المقاتلة وسبي النساء والذريّة.
لقد تجمّعت فلول اليهود عند إخوانهم يهود خيبر، وقاموا بتنظيم قوّات مشتركة لغزو المدينة والقضاء على أهلها.
لقد كشفت الأحداث أن اليهود خلال أربع سنوات ما قبلوا تلك المعاهدة إلا مكرًا وخداعًا، وأنهم اتّخذوا تلك المعاهدة مع المسلمين ستارًا ينفّذون من خلالها مخطّطاتهم. وأنهم كلّما سنحت لهم فرصة خالفوا تلك المعاهدة وشرعوا في تسديد ضرباتهم ضدّ الإسلام والمسلمين.
زواجه صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها
وبعد بناء المسجد تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ابنة الصدّيق رضي الله عنهما وهي البكر الوحيدة من بين نسائه وأحبّ نسائه إليه.
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة لهذه الأمّة في حياته الخاصّة والعامّة، وكان الذين ينقلون لنا حياته العامّة آلاف من أصحابه، فكان لزامًا من توفّر عدد من النساء لنقل حياته الخاصّة، إذ أن المرأة الواحدة ربما تنسى، أو أن ترى أن هذا الأمر غير مهمٍّ، أو أن الذي يروي عنها ينسى.
فتزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نسوة، وكانت تلك النسوة متباينات في جميع أحوالهنّ حتى يتمّ الاقتداء به صلى الله عليه وسلم فمنهنّ صاحبة الأولاد، ومنهنّ الكبيرة، ومنهنّ القريبة في النسب، ومنهنّ البعيدة. مع اختلافهنّ في الطبائع والنفسيات، وفي هذا درس عظيم للأمّة في التعامل مع النساء على اختلاف حالاتهنّ وطبائعهنّ.