فهرس الكتاب
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سلكوا طريق القوّة في مقاومتهم للمسلمين واستنصار الأعداء عليهم والتهديد السافر للمسلمين فأجلا من نقض العهد منهم كبني قينقاع وبني النضير بموجب المعاهدة بينهم.
فالتقى جمع من أحبارهم بزعماء قريش وشهدوا لهم أنهم أهدى سبيلًا من محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} .
ثم حزبوا الأحزاب على رسول الله وقاموا بنفير عام وتجميع لجميع قوّات القبائل لغزو المدينة في السنة الخامسة، ولما حوصرت المدينة كان الواجب طبقًا للمعاهدة أن ينضمّ يهود بني قريظة إلى جانب المسلمين للدفاع عن المدينة، ولكنّ الذي حدث هو العكس فقد غدروا بالمسلمين وحاولوا ضرب جيشهم من الخلف في أحرج الظروف، وفي تلك الساعات الرهيبة الحاسمة التي كان فيها مصير كل الكيان الإسلامي في خطر في جميع التقديرات العسكرية، فأصبح المسلمون بين فكي كماشة.
وأعلن اليهود مؤازرتهم للغزاة المعتدين بقصد إبادة المسلمين جميعًا ووأد الإسلام. ومع ذلك فقد أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدًا يفاوضهم ويذكّرهم بالعهد والعقد، فناكروهم وسبّوهم وأغلظوا القول عليهم وسبّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامهم.
وقد قام يهود بني قريظة بهذه الخيانة العظمى. بالرغم من أن هؤلاء اليهود باعتراف زعيمهم كعب بن أسد لم يروا من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا الصدق والوفاء، قاموا بتلك الخيانة وهم في حالة ارتباط مع المسلمين بموجب عهد وميثاق بأن يقاتلوا كل من حارب المدينة.
فيهود بني قريظة بالإضافة إلى ارتكابهم جريمة الخيانة العظمى يعتبرون غزاةً مُحَارِبِينَ حيث أصبحوا جزءًا لا يتجزّأ من الجيش الغازي.