الصفحة 60 من 84

كما قاموا بتدبير المؤامرات والكيد للمسلمين في كل فرصة ينتهزونها، فمرّةً يثيرون العداوة بين المسلمين ويذكرونهم بثاراتهم الماضية حتى كاد الأوس والخزرج أن يقتتلوا، وتارةً يهددون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمعهم في سوق بني قينقاع ورأى ما بهم من الشرّ والنوايا الفاسدة في نقض المعاهدة - بعد ما شرقوا بانتصار المسلمين في بدر - فوعظهم وذكرهم فقالوا له: (( يَا مُحَمَّدُ لا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا لا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا ) ).

ودعوا على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت كلّما لقوه في وجهه. تقول عَائِشَةَ: (( اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ قَالَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ: قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ) ).

وقام رجل منهم يقال له لبيد بن الأعصم بعمل السحر للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من شأن اليهود كلّما أعياهم أمر لجأوا إلى السحر والشعوذة والاستعانة بالشياطين. فليس عندهم حجة يجادلون عنها، ولا رأي صحيح يناظرون عليه.

فانتصار المسلمين في بدر أفقد اليهود صوابهم فنقلوا الحرب والمقاومة من الكلام إلى ميدان الحرب الدامية:

فتحرّشوا بامرأة مسلمة في سوقهم وكشفوا عن سوأتها.

ثم كان منهم التحريض لقريش على غزو المدينة، وقامت بنو النضير بتنظيم عملية اغتيال للنبي صلى الله عليه وسلم، وجنّدوا شعراءهم للتشبيب بنساء المسلمين والتغزّل بهنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت