فهرس الكتاب
ومع ذلك فقد أبرم معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدةً جاء فيها: (( أنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ومواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم نفسه وأثم، فأنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد، وأنه يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم ولا آثم.. ) ).
فهذا الصحيفة التزم اليهود فيها بدفع قسط من المال في الحروب دفاعًا عن المدينة، وأن المجرم ينال جزاءه من أيّ فريق كان، وأن اليهود لا يخرجون من المدينة إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتبرت المعاهدة أن المدينة حرم والحرم لا يحل انتهاكه، والمرجع الوحيد عند التحاكم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعت الصحيفة من إجارة قريش أو نصرها.
وعلى الرغم من هذه المعاهدة ووضوح بنودها، وتحقيقها حياةً آمنةً مطمئنّةً لليهود في المدينة، إلا أن اليهود ما انفكّوا عن الكيد للإسلام وأهله، ومحاولة طرح الشبه للتشكيك في نبوّة الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغلون بعض الحوادث للتلبيس على الناس كما في صرف القبلة وغيرها، كما يلقون الأسئلة المتعنتة على الرسول أمام الملأ ومع ذلك كان يحلم عليهم. وهذا يعتبر نوعًا من فصول المقاومة للرسول صلى الله عليه وسلم.