فهرس الكتاب
ولكن اليهود حسدوا العرب أن بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذّبوه وعادوه، مع معرفتهم التامّة بصدقه، ووضوح علامات النبوّة التي يجدونها في التوراة عليه. كما قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} .
فلمّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أقرّ اليهود على منازلهم وعلى ممتلكاتهم وعلى دينهم وأعمالهم، مع معرفتهم التامّة به وأنه النبيّ الذي يجدونه عندهم، ومعرفته بهم وأنهم أهل خيانة ومكر وكذب، وإظهارهم عداوته وبغضه.
وقد تبيّن ذلك جليًا عند أوّل مقدمه المدينة كما في قصّة عالمهم وإمامهم وحبرهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه.
يقول عبد الله بن سلام: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُاللَّهِ الْبَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلامٍ قَالُوا أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْيرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُاللَّهِ قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُاللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَوَقَعُوا فِيهِ ) ).