فهرس الكتاب
المسألة الثالثة والعشرون: نفي الفارق بين العامد والمخطئ ، ومن له عذرٌ ومن لا عذر له في وجوب الفدية على من حلق رأسه وهو مُحرِم [1] . لأنه إتلاف ، فاستوى عمده وخطؤه كإتلاف مال الآدمي ، وكقتل الصيد . ولما أوجب الله تعالى الفدية على من حلق رأسه لأذىً به وهو معذور، كما في حديث كعب بن عُجْرة رضي الله عنه [2] ،فهو تنبيهٌ على وجوبها على غير المعذور [3] .
المسألة الرابعة والعشرون: نفي الفارق بين كون المُحرم مخطئًا في قتل الصيد أو عامدًا في وجوب جزائه [4] ، لقول جابر رضي الله عنه: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضَّبع يصيده المحرم كبشًا [5] ،وقال عليه الصلاة والسلام في بيض النعام يصيبه المحرم"ثمنه" [6] ففي هذين الحديثين لم يفرِّق بين المخطئ والعامد ، ولأن جزاء الصيد ضمان إتلاف ، فاستوى عمده وخطؤه كضمان مال الآدمي [7] .
(1) انظر: المغني 5/381 .
(2) متفق عليه ، البخاري ـ كتاب المحصر ، باب النسك شاة ، رقم: [ 1818] .
ومسلم ـ كتاب الحج ، باب جواز حلق الرأس للمحرم ، رقم: [1201] .
(3) انظر: المغني 5/382 ، الكافي 2/374 ، الشرح الكبير 8/224 ، شرح العمدة 2/404 .
(4) انظر: المغني 5/396 .
(5) أخرجه أبو داود ـ كتاب الأطعمة ، باب في أكل الضبع ، رقم: [ 3801 ] .
والترمذي ـ كتاب الأطعمة ، باب أكل الضبع ، رقم: [ 1792] وقال: حسن صحيح .
وابن ماجه ـ كتاب المناسك ، باب جزاء الصيد يصيبه المحرم ، رقم: [ 3085 ] .
(6) أخرجه ابن ماجه ـ كتاب المناسك ، باب جزاء الصيد يصيبه المحرم ، رقم: [ 3086] .
والبيهقي ـ كتاب الحج ، باب بيض النعامة يصيبها المحرم ، رقم: [ 10021 ] .
(7) انظر: المغني 5/397 ، الكافي 2/374 .