فهرس الكتاب
المسألة الثامنة والثلاثون: نفي الفارق بين كون الشركاء في العبد مسلمين أو كافرين أو بعضهم مسلمًا وبعضهم كافرًا في عتق العبد كلِّه إن أعتقه أحدهم وهو موسر، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام:"من أعتق شركًا له في عبد ، فكان معه ما يبلغ ثمن العبد ، قوِّم عليه قيمة العدل ، وأعطي شركاؤه حصصهم ، وعتق جميع العبد ، وإلا فقد عتق منه ما عتق" [1] . ولأن سراية العتق ثبتت لإزالة الضرر ، فيستوي في ذلك المسلم والكافر ، كردِّ المبيع بالعيب [2] .
خاتمة البحث
الحمد لله أولًا وآخرًا ، والشكر له شكرًا جزيلًا وافرًا ، على ما يسر من إتمام هذا البحث . وبعد:
فإن لهذا البحث فوائد مهمة ، ونتائج جمَّة ، أبرزها ما يلي:
1-رحمة الله بعباده ، ورفعه الحرج عنهم ، بأن يسَّر لهم معرفة طرق الاستنباط، الموصلة إلى العلم بالأحكام ، فقامت بذلك الحجة على الأنام ، ليلتزموا بما في الشرع الحنيف من الأحكام .
2-أن هذه الشريعة الربانية ، لا تفرق بين المتماثلات ، ولا تسوي بين المختلفات ، وما ثبت فيها من جمعٍ أو فرق ، فهو مبنيٌ على حِكَمٍ للشارع بالغة ، ومصالح للعباد راجحة .
3-أن نفي الفارق أحد الطرق الشرعية الموصلة إلى معرفة الحكم الشرعي لمسألة غير منصوصٍ ولا مجمعٍ عليها ، بإلحاقها بمسألة تشبهها ، فتعطى حكمها بناءً على نفي الفارق بينهما .
4-أن نفي الفارق حجة يعتمد عليه ، ويستدل به للمسائل التي يتوصل إلى معرفة أحكامها بناءً عليه .
5-أن نفي الفارق أحد أنواع القياس المعتبرة ، وهو ما يعرف عند الأصوليين بـ"القياس في معنى الأصل"كما قال الشافعي رحمه الله، وتبعه كثيرٌ من الأصوليين .
6-أن نفي الفارق أحد مسالك وطرق الوصول إلى معرفة العلة في القياس.
7-أن المسائل الفقهية التي بُنيت على نفي الفارق كثيرة جدًا ، مبثوثة في كتب الفقه .
(1) تقدم تخريجه ص 14 .
(2) انظر: المغني 14/353 ؛ الشرح الكبير 19/46 .