فأجاب: الحجاب هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره أي سترها ما يجب عليها ستره وأولى ذلك وأوله ستر الوجه لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها وأما من زعم أن الحجاب الشرعي هو ستر الرأس والعنق والنحر والقدم والساق والذراع، وأباح للمرأة أن تخرج وجهها وكفيها فإن هذا من أعجب ما يكون من الأقوال لأنه من المعلوم أن الرغبة ومحل الفتنة هو الوجه وكيف يمكن أن يقال أن الشريعة تمنع كشف القدم من المرأة وتبيح لها أن تخرج الوجه، هذا لا يمكن أن يكون واقعًا في الشريعة العظيمة الحكمية المطهرة من التناقض وكل إنسان يعرف أن الفتنة في كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة بكشف القدم، وكل إنسان يعرف أن محل رغبة الرجال في النساء إنما هي الوجوه ولهذا لو قيل للخاطب أن مخطوبتك قبيحة الوجه ولكنها جميلة القدم ما أقدم على خطبتها، ولو قيل له أنها جميلة الوجه ولكن في يديها أو في كفيها أو في قدميها أو في ساقيها نزول عن الجمال لكان يقدم عليها، فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها عن من ليسوا بمحارمها وتدل على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عمن ليسوا بمحارمها وليس هذا موضع ذكر ذلك، والله أعلم. [1]
وسئل الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: هناك من يقول إن كشف الوجه لَيْسَ حرامًا، وبذلك لا يجب تغطيته عن ذلك في سائر الأوقات، وفي الحج بصفة خاصة.
فأجاب: الصحيح الذي تدل عليه الأدلة أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها، لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه؛ لأنه مركز الجمال، ومحل مدح الشعراء وأكثره في محاسن الوجه، فالوجه أعظم عورة في المرأة، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه.
(1) فتاوى الشيخ محمد صالح العثيمين (2/ 863) .