مقدمة
الحمد لله الذي منَّ على هذه الأمة بحفظ كتابها ـ وهذا من أجلِّ النعم ـ، فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، والصلاة والسلام على الذي تركَنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين .... أما بعد:
فمِن خدع الآمال أن ننتظر (( من أحد المستشرقين بحثًا مبرأ عن العيوب، فذلك شيء يتنافى مع وظيفة الاستشراق الذي يمهد الطريق أمام الاستعمار الغربي، والشرقي ) ) [1] . يقول محمد أسد: (( وإذا نظرنا إلى المستشرقين الأوربيين أثناء دراستهم للأديان والحضارات الأخرى ـ غير الإسلامية ـ نرى أن دراساتهم تتصف بالرصانة والاتزان، وفي بعض الأحيان بالتقدير والإجلال، بينما نرى الموازين تنقلب عند دراستهم للإسلام، فهم يتنكرون عند بحثهم لهذا المنهج فتسيطر عليهم المحاباة العاطفية، فتضطرب وتختل موازينهم، وتجانب الحق، وتبعد عن الصواب ) ) [2] .
ومن المعروف أن أعداء الإسلام سلكوا منهج الطعن في القرآن الكريم لأنهم يعلمون أنه أصل الدين، فالتشكيك فيه إضعاف للدين، وصَرْف للمسلمين عن الطريق الذي لا ترى فيه عوجًا ولا أمتًا.
ومعظم هذه المطاعن مبنية على الظن السيئ، والاعتماد على ما لا يصح من الأخبار الواهية، والمختلقة المكذوبة، وبعضها مبنية على روايات صحيحة،
(1) (دفاع عن العقيدة و الشريعة ضد مطاعن المستشرقين) محمد الغزالي: ص/ 3.
(2) (الطريق إلى مكة) محمد أسد: ص/ 20.