الصفحة 4 من 98

ولكن لها محامل صحيحة، ومخارج مقبولة، وصرفوها إلى المحامل التي ترضي أحقادهم، وأضاف المستشرقون إليها ما شاءت لهم نفوسهم الحاقدة على الإسلام أن يضيفوه مما هو من بنات أخيلتهم وأوهامهم، ولا غرو فهؤلاء المستشرقون نزعهم عرق واحد، وجمعتهم راية واحدة، فليس بغريب أن تكثر الموافقات في أحكامهم، وإن تفاوتت طرق الفكر ووجهات النظر، وربما وُجد في المستشرقين مَنْ بهره جلال الحق، فنسي وظيفته الأولى، واعترف بالفضل لذويه، اعترافًا كاملًا، أو محدودًا، ولكن تظل هذه الفئة بينهم قلة.

ومن المحزن حقًا أن أفكار هؤلاء المستشرقين تبناها ناس من بني جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا، ويظهرون على أنهم على ديننا، ويروجون هذه الأفكار، وكأنها نتاج عقولهم، وثمرات تفكيرهم.

إن مبعث الطعن في الكتاب العزيز الحسد، والحسود لا يمكن إرضاؤه؛ لأن إرضاءه لا يتم إلا بسلب النعمة ممن يُحْسَد، {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] ، ومن كان على هذه الشاكلة فإقناعه بالعدول عن ضلاله صعب، لأنه يعرف الحق، وهو يكثر من إيراد الشبه دون أن يكون لها حظ من الصحة، وهذا ديدن المستشرقين، ولبيان الخلل في مناهجهم أحببت أن أنقض دعواهم من خلال المقارنة بين كتبهم وكتاب الله، وسيستبين لكل ذي بصيرة من طلاب الحق أن القرآن الكريم نُقِلَ إلينا نقلًا متواترًا، وسيدرك بجلاء النعمة التي أنعم الله بها على هذه الأمة بحفظ كتابها حين يتعرف على تاريخ كتب أهل الكتاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت