فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 57

وبالرغم من أن المؤيدين من العلماء والأطباء عددهم أكبر وصوتهم أعلي إلا أنهم حصروا آراءهم وأقاموا أدلتهم وشغلوا عقولهم بالجوانب المادية البحتة لتلك القضية.. فكان جل همهم هو المصلحة المادية المنتظر تحققها للمنقول له العضو.. وغابت عنهم أمور خطيرة لا يمكن لهذه القضية أن تُعرض دون طرحها.. وغفلوا عن طلب أجوبة لأسئلة لا تكتمل الرؤية إلا بها.. ولا تصح الفتوي إلا بعلمها.. ومنها:

-هل الأحكام الشرعية تدور حيث تدور الفائدة المادية علي الإطلاق؟.. أو أن هناك ضوابط فقهية ومفاهيم أخلاقية تحكم ذلك؟

-وهل الأعضاء الأدمية تقتصر علي كونها قطعًا من اللحوم والجلود؟.. أو أن لها معاني أكبر وأسرارًا أعمق؟

-وهل يملك الإنسان التصرف في جسده وأعضائه؟ وهل وصية الميت حال حياته بالتصرف في جسده بعد مماته مُعتَبَرةً شرعًا؟ وهل للورثة حق في جسد الميت والتصرف فيه غير التغسيل والتكفين والصلاة والدفن؟

أسئلة نحاول أن نستعرضها في هذا الملف إن شاء الله لنستكمل بها عرض القضيةمن مختلف جوانبها ومن خلال عرض آراء المؤيدين والمعارضين لعمليات نقل الأعضاء الآدمية.

نقل الأعضاء عبر التاريخ

إن عمليات نقل الأعضاء الآدمية ليست أمرًا جديدًا.. وليست وليدة القرن العشرين كما يتبادر إلي الذهن.. وإنما هي قديمة قدم التاريخ وإن كانت البدايات فيها متواضعة وبدائية وليست علي تلك الدرجة المبهرة من التطور والتقدم الذي نعيشه في هذا العصر.

فمنذ ما يقرب من ثلاثة آلاف عام عرف قدماء المصريين عمليات زرع الأسنان ونقلها عنهم اليونانيون والرومان.. كما عرفها أيضًا سكان الأمريكتين الأصليين.

وفي القرن السادس عشر للميلاد قام الطبيب الإيطالي (كوزي) بإعادة تركيب أنف مقطوع بواسطة رقعة مأخوذة من ذراع المريض.. وفي باريس قام الطبيب (جان هنتر) بإجراء العديد من عمليات زرع الأعضاء وخاصة الأسنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت