فهرس الكتاب
وكان من نعمة الله علي بني آدم ورحمته بهم أن هيأ لهم من العلم ما مكنهم من التغلب علي هذين العائقين فيما يسمي (أطفال الأنابيب) .. وفي هذه العملية يتم الحصول علي الحيوان المنوي من الزوج إما بالطريق الطبيعي إن كان سليمًا وإما من الخصية مباشرة بجهاز المنظار إن كان الحبل المنوي مسدودًا.. كذلك يتم الحصول علي البويضة من الزوجة باستخلاصها من المبيض مباشرة باستخدام المنظار.. ثم يوضع الاثنان في أنبوبة تحتوي علي محلول طبيعي يتيح لهما الحياة حتي يتحدا وينتج عنهما البويضة المخصبة.. ويتم ذلك خلال يوم أو يومين علي الأكثر.. حينئذ يتم نقل هذه البويضة المخصبة من الأنبوبة التي تكونت فيها إلي رحم الزوجة، وزرعها فيه لتبدأ حملًا طبيعيًا تمامًا كما يحدث بعد اللقاء الطبيعي بين الزوجين. فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم.
وبالتأكيد فإن تلك العملية فيها خير عظيم ومنافع جمة.. وفيها مصلحة متحققة لأي رجل أو امرأة يعانيان من العائقين اللذين ذكرناهما.. ولكن جاء الشارع الحكيم ليحدد لنا الضوابط الشرعية لتلك العملية فأباحها وجعلها حلالًا فقط بين زوجين في علاقة زوجية شرعية صحيحة.. وحرمها في كل ما عدا ذلك.. وذلك دفعًا لخطر أعظم وضرر أشد هو اختلاط الأنساب بكل ما يحمله من أخطاء شرعية وكوارث أخلاقية ومظالم قانونية.. وذلك بالرغم من أن في تلك العملية خيرًا عظيمًا ومصالح متحققة للملايين والملايين من الرجال العقيمين والنساء العقيمات من غير الأزواج.