فهرس الكتاب
> لقد حدد الله لنا مصير أجسادنا بعد الموت فقال سبحانه وتعالي: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} ثم يؤكد لنا الله سبحانه وتعالي ذلك المصير بقوله تعالي: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَي} ثم يصوره لنا بجلاء ووضوح بقوله تعالي: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ} . أي أن المصير الشرعي للجسد هو الدفن في باطن الأرض.. ثم قال تعالي: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} أي بعثه.. فمن الذي يُدفن ومن الذي يُبعث؟.. وهل يملك الإنسان أن يحدد لنفسه مصيرًا بعد الموت غير الدفن؟.. أي هل يجوز شرعًا أن يوصي الميت حال حياته بأن تحرق جثته بعد موته وتذروها الرياح؟!! أو يوصي بأن تصلب أو تعلق علي الأعمدة لتأكلها الطير أو تلقي في السهول والوديان لتأكلها السباع؟!! وإذا كان الدفن هو المصير الشرعي للجسد فمالمقصود بذلك الجسد؟ هل هو الجسد الكامل بجميع أعضائه الذي سيحاسب بين يدي الله يوم القيامة؟.. أما ذلك الجسد الذي أُفْرِغ من كل أحشائه وأعضائه ومحتوياته فأصبح مجرد وعاء فارغ من اللحوم والجلود والعظام..
وهل يملك الورثة جسد مَيِّتِهم (ملكية تصرف) ؟ وهل يستطيعون أن يتصرفوا فيه بأي صورة غير الدفن الشرعي؟ وهل الضابط للتعامل مع جثة الميت هو حقوقه الشرعية؟ أو مصلحة الآخرين؟. وهل تجوز بعض التعبيرات الدارجة مثل (الحي أبقي من الميت) أو (إن جسد الميت سوف يتعفن وأعضاؤه سوف تبلي والأولي أن نأخذها ليستفيد بها الأحياء) هل يجوز أن تكون هذه الأقوال مصدرًا للأحكام الشرعية؟ أسئلة كثيرة وكثيرة تبحث عن إجابات شافية تلبي حاجات الناس وتتوافق مع تطورات عصرهم ولا تخرج عن أصول عقيدتهم وأحكام شرعهم.
الخاتمة