فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 57

ولكن الخلاف والجدل والنزاع والحيرة كلها تدور حول المرحلة الثانية وهي مرحلة (الموت الجسدي) حيث تكون خلايا المخ قد ماتت ولا رجعة من موتها بينما خلايا الجسم حية وتؤدي وظائفها.. والخلاف هاهنا.. هل ذلك الإنسان حي؟. أو أنه ميت؟

>> وما السبب في ذلك الخلاف؟.. فإذا كان المخ قد مات ولا رجعة له فإن بقاء خلايا الجسد حية هو تحصيل حاصل ولا فائدة منه علي الإطلاق!!

> هذا هو جوهر المشكلة ولب النزاع!! فالمخ حينما يتوقف عن العمل لا يُشترط أن تكون قد ماتت خلاياه.. ففي بعض الحالات يكون ذلك التوقف لسبب غير موت الخلايا.. وقد يكون ذلك السبب قابلًا للزوال فيعود المخ إلي العمل مثل حدوث نزيف أو الإصابة بجلطة أو بورم سرطاني تضخم فضغط علي مراكز القلب والتنفس فتوقفت عن العمل.. ولو تم التعامل مع ذلك الورم بالعلاج الكيماوي والإشعاعي لَصَغُر حجمه وعادت هذه المراكز للعمل مرة أخري. وفي هذه الحالات يتوقف المخ عن أداء وظائفه لكنه لا يكون ميتًا لبقاء خلاياه حية.

>> إذن فمعني ذلك أننا لا نستطيع الاعتماد علي توقف الوظائف الحيوية للمخ والقلب والرئتين لتأكيد الموت وإعلان الوفاة وذلك قبل الوفاة الخلوية؟

> نعم.. إن توقف (القلب) و (الرئتين) و (جذع المخ) عن العمل لا يكفي للتشخيص المطلق للوفاة وذلك للآتي:

1-إن توقف القلب والرئتين يمكن التغلب عليهما واستعادتهما العمل بأجهزة التنفس الصناعي فتظل الدورة الدموية في سريانها ولا تتوقف.

2-إن توقف المخ عن العمل قد يكون لأسباب غير مَرَضية مثل تناول جرعات كبيرة من المهدئات أو المخدرات أو أدوية التخدير أثناء العمليات الجراحية فإذا زال تأثير هذه المواد عاد المخ إلي العمل.

لذلك فإننا يجب أن نعلم جيدًا أن هناك حالتين لعطب المخ: الأولي التوقف عن العمل والثانية: موت خلاياه.

وموت خلايا المخ لا رجعة منه ويستتبعه توقف عن العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت