فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 57

إذا انتهت المرحلة الثانية ومات المخ ولم يوضع الإنسان علي أجهزة التنفس الصناعي فإن الدورة الدموية تتوقف.. وبالتالي يتوقف الدم نهائيًا عن الوصول إلي جميع أجزاء الجسم وتبدأ خلايا الجسم في الموت والتحلل وفي هذه المرحلة يكون:

1-القلب والتنفس متوقفان.

2-خلايا المخ ميتة.

3-خلايا الجسم ميتة.

.. فالخلية تظل حية ما توافر لها مادتان أساسيتان للحياة هما الأوكسجين والجلوكوز اللذان يصلان إليها عن طريق الدم.. وعندما يتوقف وصول الدم إليها فإن كل خلية يكون فيها كمية من هاتين المادتين تظل في أداء عملها حتي تستهلكها ولا يصلها مدد جديد فتبدأ في الموت والتحلل.. وهذا هو موت الخلية أو (الموت الخلوي) .. ومن المثير للتأمل أن تلك الفترة الزمنية التي تستطيع خلايا الجسم أن تستمر في الحياة فيها بعد توقف القلب تختلف من عضو لآخر.. فخلايا المخ- مثلًا- لا تستطيع أن تتحمل الحرمان من الأوكسجين والجلوكوز أكثر من خمس دقائق.. وخلايا العضلات 45 دقيقة وخلايا قرنية العين 4 ساعات وخلايا الكبد ساعتين، أما خلايا الجلد فإنها تتحمل 24 ساعة وخلايا العظام 48 ساعة.

وهذه المرحلة (الموت الخلوي) هي الموت الحقيقي المتعارف والمتفق عليه بلا خلاف حيث يموت الإنسان ككائن حي فلا رجعة له.. ثم تموت خلايا جسده عضوًا بعد عضو فلا رجعة لها.

لذلك فإننا يمكننا أن نقول: إن حياة الإنسان تنتهي بعكس ما بدأت به.. فهي تبدأ بحياة خلوية ثم حياة جسدية بعد نفخ الروح.. وتنتهي بموت جسدي بمفارقة الروح ثم موت خلوي بموت الخلايا.. ولا يتم الموت الحقيقي إلا بموت خلايا الجسم.

والحديث عن المرحلة الأولي وهي (الموت الإكلينيكي) والمرحلة الثالثة وهي (الموت الخلوي) لا خلاف فيه لأن في الأولي يكون الإنسان حيًا بالاتفاق وبلا خلاف وفي الثالثة يكون ميتًا بالاتفاق وبلا خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت