فهرس الكتاب
النوع الأول: سببه تلف في خلايا (قشرة المخ) التي تحيط بنصفي المخ- كما ذكرنا من قبل- والتي تحتوي علي مراكز الوعي والإدراك والتفكير والحركة الإرادية ومراكز الحس المعروفة.. وهذه القشرة بعيدة ومنفصلة تمامًا عن (جذع المخ) المسئول عن القلب والتنفس.. لذلك فإن المريض في هذه الغيبوبة يظل يتنفس وقلبه ينبض تلقائيًا دون أية أجهزة معاونة.. وهذه الغيبوبة لا تعتبر موتًا حقيقيًا بكل المقاييس الطبية والشرعية والقانونية حتي لو استمرت شهورًا أو سنين وذلك بلا خلاف لأن المريض تظهر عليه مظاهر الحياة مثل التنفس والتغذية والإخراج ومثل نمو الشعر والأظافر.. بل إن هناك في المراجع الطبية ما يفيد دخول بعض النساء الحوامل في غيبوبة عميقة سببها إصابة قشرة المخ، واستمرار حملهن سليمًا حتي تم الوضع في ولادات طبيعية.
النوع الثاني: سببه تلف في خلايا (جذع المخ) : الذي يحتوي علي المراكز المسئولة عن القلب والتنفس.. فإذا أُصيب بتلف دخل الإنسان في غيبوبة عميقة وتوقف التنفس.. أما القلب فإنه يستمر في الخفقان الذاتي للحظات قليلة ثم يتوقف بعدها.. فإذا لم يتدخل الأطباء بسرعة كبيرة بوضع المريض علي أجهزة التنفس الصناعي فإن القلب يتوقف نهائيًا.. وبالتالي تتوقف بقية أجهزة الجسم لانعدام الأوكسجين وتبدأ عملية الموت والتحلل لخلايا جذع المخ.. وهنا يكون المريض قد دخل في موت محقق لا رجعة منه.. أما إذا وُضع المريض علي أجهزة التنفس الصناعي في خلال خمس دقائق من توقف القلب فإنه يعود إلي الخفقان وتعود الرئتان للتنفس.. وهنا ندخل في التشخيص محل النزاع.. هل هذا الجسد ميت؟.. أو حي؟
>> وما الظروف التي تثور فيها مشكلة موت جذع المخ تحديدًا؟