فهرس الكتاب
مما سبق يتبين لنا أن ذلك التسرع الشديد في الحكم المبكر علي مريض جذع المخ بالموت علي اعتبار أنه سيموت عاجلًا أو آجلًا لايتم إلا من أجل غرض واحد هو انتزاع أعضائه من جسده وزرعها في أجساد الآخرين خاصة القلب.. وذلك لأن القلب لا يصلح للزرع إلا إذا انتُزع من صاحبه وهو ينبض.
بين الخطأ ومخالفة الضمير
>> هل معني ذلك أن هؤلاء الأطباء المؤيدين لموت جذع المخ من الممكن أن يخطئوا في التشخيص أو أن يخالفوا ضمائرهم بالحكم علي ذلك المريض بالموت لصالح مرضي آخرين؟
> ليست المسألة مسألة ضمير الطبيب.. فالطبيب كسائر البشر فيهم الخير وفيهم الشر بعضهم علي تُقي وهُدي والبعض قد ماتت ضمائرهم".. فهل لو وقف ذلك الطبيب يومًا أمام مريض مات فيه جذع المخ ووُضع علي أجهزة التنفس الصناعي.. وكان هذا المريض ابنه أو أباه.. أو مسئولًا كبيرًا أو ملكًا أو أميرًا.. فهل سيتسرع بالحكم عليه بالموت اعتمادًا علي موت جذع المخ؟ أو أنه سيستمر في إبقائه علي الأجهزة حتي يموت موتًا حقيقيًا.. وربما إلي ما بعد ذلك؟"
وعلي جانب آخر فإن احتمال الخطأ في التشخيص وارد.. لأن جميع أعراض موت جذع المخ بما فيها رسم المخ الكهربي من الممكن أن تتشابه مع أمراض وأحوال أخري خاصة أن تشخيص تلك الحالات سوف يتم في فترة زمنية قصيرة ودون الانتظار فترة كافية حتي تظهر علامات الموت الأكيدة.