فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 57

وقد شكك المؤيدون لموت جذع المخ في مثل تلك الشواهد الطبية بقولهم إن هذه الحالات لم تكن موت جذع المخ وإنما كانت غيبوبة لموت القشرة المخية التي لا يتوقف فيها القلب والتنفس أو أن تشخيص الأطباء لهذه الحالات كان تشخيصًا خاطئًا.. ولكن يقابل ذلك أن الواقع العملي يؤكد أن هذه الحالات كانت قد شُخِّصت علي أنها وفاة جذع المخ وليس هناك خطأ في التشخيص.. وحتي علي فرض أنه كان هناك خطأ في التشخيص فإن هذا يؤكد رأي المعارضين في وجوب عدم الاعتماد علي تشخيص قابل للخطأ في تحديد مصير الحياة الإنسانية.. إذن فما دامت نسبة الخطأ في التشخيص واردة حتي ولو كانت ضئيلة فإننا لا يجوز أن نحكم علي إنسان بالموت إلا علي سبيل اليقين.

المصير بين الحياة والموت

>> عندما يوضع المصاب بجذع المخ علي أجهزة التنفس الصناعي.. فما مصيره؟ وإلي متي يظل عليها؟ ومتي ترفع عنه هذه الأجهزة؟

> عندما يوضع ذلك المصاب علي الأجهزة فإن مصيره يعتمد علي أي الأعضاء أصيب أولا؟.. وفي ذلك هناك احتمالان:

الاحتمال الأول: أن يكون جذع المخ قد أصيب أولا ثم تلاه توقف القلب والتنفس.. وفي هذه الحالة من الممكن ولو باحتمال ضئيل أن يتحسن المصاب بدرجات مختلفة وأن يعود القلب والتنفس تلقائيًا وأن ترفع عنه الأجهزة ويعود لاستكمال علاجه بدونها.

الاحتمال الثاني: أن يكون توقف القلب والتنفس قد حدث أولا ثم تلاه موت جذع المخ.. وفي هذه الحالة فإن خلاياه تكون قد ماتت موتًا لا رجعة منه.. وهذا المريض أو المصاب لن يعود قلبه إلي الخفقان ولا التنفس تلقائيًا وسيظل علي أجهزة التنفس الصناعي إلي أن يموت في معظم الأحوال بسبب توقف القلب حتي وهو علي الجهاز الصناعي أو بسبب مشاكل طبية أخري تصاحب مثل هذه الحالات مثل حدوث قُرَح الفراش أو الإصابة بالالتهابات الرئوية أو الفشل الكلوي والكبدي.

الاحتضار والواجب الشرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت