فهرس الكتاب
>> إذن في هذه الحالة الثانية حيث موت جذع المخ موت حقيقي لا رجعة منه وحيث إن المريض سوف يموت في النهاية.. فما فائدة تلك الأجهزة؟ وإلي متي يظل المريض عليها؟.. وهل من حق الأهل أو من حق المستشفي الذي يعالج فيه المريض أن يرفعوا عنه تلك الأجهزة؟
> بداية.. هذا المريض أو المصاب حكمه حكم (المُحتَضَر) .. والاحتضار هو مرحلة يغادر فيها الإنسان الحياة فلا رجعة إليها كما قال رب العزة في محكم التنزيل: {حَتَّي إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَي يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فالله سبحانه وتعالي قضي علي من دخل في الاحتضار ألا يعود للحياة.. وفي نفس الوقت فالمُحْتَضَر لم يمت كما جاء في قوله سبحانه وتعالي: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} فيعقوب عليه السلام يكلم أبناءه وهو يُحتَضر فهو لم يمت إذن.. فالُمحتْضَرَ هو في مرحلة بين الحياة والموت فلا يعتبر بين الأحياء ولا يُعَدُّ من الأموات.. ولا تسمي هذه المرحلة بالاحتضار أو (سكرات الموت) إلا إذا انتهت بالموت وهذا هو حال مريضنا أو مصابنا.. أما إذا لم تنته بالموت وعاد المريض إلي الحياة فإنها لا تكون احتضارًا وإنما تسمي (نذر الموت) .
والمُحتَضَر لا يُعد ميتًا من الناحية الشرعية والطبية والقانونية.. ولا تسري عليه أحكام الموت إلا بعد أن تتوقف وظائف المخ والقلب والرئتين توقفًا تامًا لفترة من الزمن تؤدي إلي موت خلايا الجسم وحدوث تغيرات به تستحيل معها الحياة وذلك بعد رفع الأجهزة عنه.. أما توقف جذع المخ عن العمل مع بقاء القلب والتنفس يعملان حتي بالأجهزة الصناعية فهذا معناه أن المريض لا يزال في مرحلة الاحتضار.. ولا يعتبر ميتًا حتي وإن كان سيموت حتمًا.