فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 49

إذا كان هذا حال القلوب فلا بد أن تأخذها وقت الرخاء ووقت الإقبال بالعزيمة, فتحثها وتَسيُربها فتقطع مسافة كبيرة, فإذا حرَّنت الدابة، وتلكَّأت، وعرجت، واسترخت، فسيكون ذلك وقد قطعت مسافة كبيرة جدًا، لكن إذا هملجت وأسرعت فاسترخيت ونمت, فلن تقطع بك إلا قليلًا, فإذا تلكأت هي وأردت أنت أن تحركها وقفت, فلا تقطع شيئًا, فيسبق السابقون وأنت منقطع ومتخلف ليس معك أحد, فهكذا حال الإنسان.

ولا يعني أن كل يوم أفضل من جميع الوجوه, فقد تجد أنك في يوم من الأيام صعبت عليك الطاعة، العمل الصالح, فإذا رأيت ذلك في نفسك فاجتهد فيه ما استطعت؛ فإذا جاءك من غدٍ فسحةٌ وانطلاقةٌ وانشراحٌ, فاحمد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى واستمر في الاجتهاد, فلا تأتي الحزونة أو الحرونة من غدٍ إلا وقد قطعت شوطًا كبيرًا, وتقول: يا نفس! بالأمس كنت.. كذا, والآن هكذا! لا يليق هذا الشيء، فتمشي بك ولو إلى نصف الطريق, فتكون قد كسبت! لكن لو كنت في وقت الرخاء مشيت النصف, فأنت في وقت الشدة قد لا تقطع الربع.. والله المستعان!

وممن اشتهر عنه جانب الخوف -وهم كثير- رجلان عُرِفَا بذلك أكثر من غيرهما كما قال بعض السلف: ''أكثر الناس بعد الصدر الأول من الصحابة وكبار التابعين خوفًا رجلان هما: عمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري كأن النار لم تخلق إلا لهما'' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت