فهرس الكتاب
لأنه مستكمل لكل جوانب الطاعات، لكن لو نظرنا إلى الغافلين اللاهين من أمثالنا: لو قيل له:"سوف تموت الليلة أو غدًا", لقال: أريد أن أصلي, وأن أصوم، وأن أتصدق، وأن أجاهد!! فالأيام تمر ولم نسدها بعمل صالح فهي ثغرات مكشوفة, وهذه الثغرات المكشوفة يتسلسل منها العدو والشيطان والشهوات والدنيا، فيفاجأ الإنسان وقد دخل قلبه شيء من ذلك, لكن الذي يحرص كل يوم على أن يكون ما بعده خيرًا منه, فإنه سيكون أكثر ذكرًا لله, وأكثر حرصًا على طاعة الله، وأكثر طلبًا للعلم النافع, وأكثر جهادًا, وأكثر أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر, وأكثر خوفًا, وأكثر رجاءً, وأكثر محبة ما استطاع, حتى لو نقص عمله الصالح أحيانًا فإنه يعوضه.
معالجة القلوب
والقلوب ليست دائمًا على حال واحد، ''إنما القلوب كالدواب'' كما قال بعض السلف رضي الله تعالى عنه, وهم يمثلون بالدواب لأنهم كانوا يعيشونها يوميًا، أحيانًا يركب الإنسان على هذه البغلة فتمشي وتهرول وتهملج, وأحيانًا تستعصي وتقف فيضربها ويحركها, فلا تمشي بسبب ما من الأسباب, والقلوب كذلك, في يوم من الأيام، ولحظةٍ من اللحظات، وساعةٍ من الساعات تجد نفسك تقرأ القرآن بانشراح وانفتاحٍ وطمأنينة, وتجد نفسك منشرحةً لعبادة من العبادات، أو لطاعة من الطاعات، أو لذكر من الأذكار، أو لعمل من أعمال الخير, مهما استكثرت منه؛ فالنفس منشرحة تقول: يا ليتني أستمر على هذا العمل! ويا ليتني لا أنقطع عن حلاوته!
وفي لحظة من اللحظات أو يوم من الأيام تجد أنك كالذي ينحت في الصخر بقوة! لا تستطيع أن تنال شيئًا من ذلك!