فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 49

ولا يعني أن الإنسان يظلمهم أو ينظر أنه أفضل منهم, إنما الحكمة واضحة ومقصودة, وهو أن تشعر أنك بما عندك من إيمان وتقوى وعبادة خير من هؤلاء, فهذه حقيقة التواضع, وليس أن الإنسان إذا رأى أحدًا من هؤلاء فإنه ينبغي له أن يتواضع, فليس التواضع أمام الأغنياء أو أمام الكبراء في كلمة الحق أمرًا مرغوبًا فيه شرعًا, بل قد يكون هذا التواضع داخلًا في باب آخر في باب الخوف من غير الله أو في باب محبة الدنيا؛ فلو رآك أهل الدنيا ومن لا خير فيهم تتواضع أمامهم, لقالوا: هذا يطمع فيما عندنا, وهذا يريد المال, وهذا يريد شيئًا! لكن لو رآك الأغنياء وأهل الدنيا وأنت تتكبر عليهم بأن يدعوك فلا تذهب, فإذا دعاك فقير طالب مسكين, لا يملك شيئًا من حطام الدنيا وأجبته, وذاك يرى ويسمع, لعلم أنك متكبر عليه، فهذا هو المقصود, وليس التكبر هنا أنك تغمطه فضله أو حقه, بل أن يعلم أنك لا تنظر إلى جاهه ولا إلى منصبه ولا إلى أي شيء, خاصةً إذا كان من أهل الدنيا الذين لا يريدون الله واليوم والآخر.

وليس كل من آتاه الله مالًا فهو كذلك, ليس هذا هو المقصود, إنما المقصود أن يرى الناس فيك هذه الصفة.

جيء إلى سعيد بن المسيب , والخطبة ابنته لولي عهد المملكة والخلافة الوليد بن عبد الملك , فعبد الملك خطبها لابنه الوليد فرفض وأبى, وَزَوَّجَها من ذلك المسكين طالب الحديث، ورفض أن يعطيها لابن عبد الملك بن مروان الذي كان يحكم الدنيا من شرقها إلى غربها.

إذًا: فهذا هو التكبر على أهل الدنيا، وهذا هو التواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت