فهرس الكتاب
وهذه حقيقة التواضع حتى لا يفهم بعض الناس من سير هؤلاء الأجلة والعلماء أن التواضع هو ما فهمه الصوفية من الاستخذاء والاستجداء, فهؤلاء لو راح الواحد منهم يريد أن يعمل دعوة، فأول ما يبدأ بالأغنياء, ويطرق بيوت الكبار؛ حتى لو أرادوا عملًا من أعمال الخير ولو كان موعظة أو تدريسًا في مسجد فإنهم لا يذهبون إلا إلى مساجد الأغنياء وإلى مجالس المترفين! نسأل الله العفو والعافية, وهذا فهم الصوفية الذين تنقطع قلوبهم من حب الدنيا, وفي نفس الوقت يدعون أنهم من أهل الله, أما المؤمنون الصادقون الذين يؤثرون حقيقة الآخرة على الدنيا, فإنهم لا يبالون بهؤلاء, وإنما ينظرون إلى الإنسان من جهة إيمانه وتقواه، فيحبون لله ويوالون فيه أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة:22] .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
الهوان على الله
السؤال: الشخص الذي كان غارقًا في المعاصي والذنوب, وكان هينًا على الله، ثم يتوب عن ذلك ويصلح, فيصبح غير هين على الله؛ فما هو أساس هذا؟
ثم أحيانًا يكون عكس ذلك كالذي يتحول من ظاهر الصلاح إلى المعاصي؟
الجواب: الخيار بيد العبد، فإن أراد أن يكرمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى, فليتق الله، وليحفظ نفسه من المعاصي ومن الذنوب, وليصدق مع الله في ذلك، فإذا صدق مع الله، في إرادته الخير والهداية, أكرمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بمزيد الفضل والإيمان ورفع الدرجة، وحجزه عن المعاصي والذنوب.