فهرس الكتاب
والرياء يحبط الأعمال فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110] ، والله تعالى يقول كما في الحديث القدسي الصحيح: {أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري فهو للذي أشرك } أو قال: {تركته وشركه } .
فالله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك، لذلك فإن كل عبد تقي يخاف الشرك الأصغر"الرياء"الذي يحبط الأعمال، وقد يكون الرياء شركًا أكبر كرياء المنافقين، أي: إذا كان الرياء في أصل الإيمان.
فالخوف من الرياء من سمات المتقين الصالحين، ولا ينبغي للعبد المؤمن أن يمنعه شبهة الخوف من الرياء أو أن الناس ينظرون إليه عن عمل من أعمال الخير أو الصلاح.
إن كنت تقرأ القرآن، أو تصوم، أو تصلي، أو تتصدق, أو تعمل أي عمل من أعمال الخير، تفعله أنت عن إيمان وعن محبة لهذه الطاعة، وتقرب إلى الله تبارك وتعالى, فلا يمنعنك من ذلك خشية كلام الناس، فتخشى أن تقع في الرياء، فتقول: لا أعمل الطاعة، فهذا باب من أبواب الشيطان التي قد يدخل بها على الإنسان، ولهذا قد ورد عن بعض السلف أنهم قالوا: ''العمل لأجل الناس رياء، وترك العمل لأجل الناس كفر'' .
إذا كان الإنسان يعمل الطاعة من أجل الناس فهذا رياء, فإن تركها من أجل الناس لأي سبب من الأسباب فهذا كفر! نعوذ بالله منه.
إذًاَ: الإنسان لا يترك الطاعة، إنما يعمل الطاعة من جهة ويقاوم الرياء من جهة أخرى, ويستغفر الله إن كان قد وقع له منه شيء.
هذا هو الواجب، وإلا فالشيطان يُلَبِّس على كثير من الشباب في هذا، فبعض طلبة العلم ترك حفظ القرآن, لأن الشيطان أوهمه بأن حفظه جيد، وقراءته جميلة، فلو حفظت القرآن لافتنت.
وبعضهم ترك الصلاة في المسجد، يقول: (إنني إذا سمعت القرآن لا أصبر من البكاء من الخشوع وأصلي صلاة خاشعة, فخفت من الرياء) فجعل الصلاة في البيت..!