فهرس الكتاب
وهذا يدلك على قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [القلم:45] وقوله: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:182] إلى آخر الآيات، فالإمهال والاستدراج تجدها أمام عينيك، ومهما حُدثت عنها، فلن تجد مثل ما ترى.
فتتفكر في ذلك، ثم إذا تفكرت في قوله تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] , وحين تنظر إلى هذه النجوم والكواكب، وكيف خلق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هذا الخلق، والاتساع الذي تعجز العقول عن إدراكه، وهم يتكلمون في هذه الحياة الدنيا، في حدود الوجود الدنيوي، أي: السماء الدنيا فما دونها, ولا يتكلمون عن السماء أصلًا، لا يعرفون السماء ولا يذكرونها، ويظنون أنها مجرد فراغ, لكن ما يتكلم به الفلكيون الكبار المتخصصون عن أبعاد ما بين هذه النجوم شيء مذهل جدًا يحير العقل! فتعرف أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو المتصف بهذه الصفات، فيزداد عندك الخشوع لله والرغبة والخوف والرهبة منه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أضرب لكم مثالًا ولله المثل الأعلى: إنسان كنت تراه كل يوم في العمل أو في الشارع، أو جار لك يذهب ويروح بطريقة عادية, ثم جاءك رجل واحد, فقال: هناك رجل اسمه: فلان بن فلان، كان وزيرًا وكانت لديه الأموال، واخترع مخترعات عجيبة، وفعل ما لم يفعله الكثيرون، وهو ساكن هنا, فتقول:"هذا فلان جاري"، ثم عندما تراه مرة أخرى تنظر إليه، وقد تغيرت معلوماتك عنه، وتكرر النظر، وتسعد بلقائه، وترجو لو تستضيفه، كان هذا بعد أن علمت منجزاته, فارتفعت قيمته عندك.
فكيف بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟!