فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 49

ولهذا نقول: الأصل أنه لا يأتي إلا بالمسلم، وليس أي مسلم، بل المسلم التقي، فإذا جئت به وكان مسلمًا تقيًا، فهذه المعاملة لا تليق بالمسلمين الأتقياء، قال تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [البلد:17] ، وقال صلى الله عليه وسلم: {من لا يَرحم لا يُرحم } وقال صلى الله عليه وسلم: {ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء } .

لقد كان في سوء المعاملة للمكفولين مآسي منها: كثرة السرقات من المنازل خاصة أيام الحج، والإجازات ثم تقيد ضد مجهول, وهذا فيه تعكير للأمن، وتعطيل لرجاله، والسبب هم أصحاب السحت.

إن كل ما يرتكبه الجاني من جرائم فعليه وعلى صاحبه إثمها، وحتى وإن لم تعلم الشرطة، فالله هو العليم، وهو المطلع على كل شيء، لهذا يجب أن نتقي الله في العمال، وألاَّ نغتر بالأيام، فهي دول، كما قال الله: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140] فربما يأتي يوم ونصير عمالًا عندهم.

ولقد جاءني أحدهم، وقال لي: لماذا لا تتكلمون عن الظلم؟

فقلت له: وما هذا الظلم؟

فقال: العمال...!

لهذا لا بد من التواصي بالخير والمعاملة الحسنة، وفي كل ذلك أجر, كما أنه لا تَنْتَصِرَ أمة لا يُنْتَصر لضعيفها من قويها.

وهذا لون ونوع من أنواع المآسي التي يعيشها الناس إذا ابتعدوا عما أمر الله به من التقوى والرحمة، ولهذا يأتي الشيوعي يقول للناس الكادحين: من الذي أكل مال الكادحين إلا هؤلاء الأغنياء؟! ومن الذي سحق الناس إلا هم؟ وكما قال لهم المجرم اليهودي المؤسس كارل ماركس: على ماذا تخافون أيها العمال؟ وأنتم لا مال لكم.. هيَّا إلى الثورة ضد الأغنياء الذين أكلوا أموالكم، ونوزعها بيننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت