فهرس الكتاب
وهكذا جاء الشيوعيين من هذا الباب، وأخذوا يطالبون بتوزيع الثروات وبالعطف على الناس، وبكفالة كل فرد في الدولة، وتركنا نحن المسلمين هذا الأصل العظيم، وهو من أصول ديننا نحن, فهل هم مقرون في كتاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعقيدة الإيمان باليوم الآخر أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون:1] ثم قال: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون:2-3] .
عن ماذا يتساءل المؤمنون المتقون؟
يقول تعالى: فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر:40-42] لماذا جئتم إلى هذا الجحيم؟
قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:43] . وماذا بقي؟
قالوا وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر:44] وهكذا كان جزاؤهم، لم يطعموا في الدنيا فكان عقابهم في النار كذلك، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:45-46] .
إذًا: الذي لا يعطف على الفقير والمسكين ولا يرحمه, فعمله عمل الذين لا يؤمنون بالآخرة، والذي يشفق على الفقراء والمساكين والأرامل والضعفاء, فهذا عمله عمل المؤمنين بالآخرة.
وهذا من ديننا, ونحن أولى الناس أن نطالب بالرأفة والشفقة وكفالة كل إنسان، وأن يُعطى كل إنسان ما يحتاج من ضروريات الحياة، وبدون أي مقابل وبدون أية منة.
فعلى المجتمع: القرية أو الحي أن يعملوا جمعية أو أي شيء آخر يحاولون أن يحلوا من خلالها مشاكل الحي كجار فقير أو شاب أعزب أو فتاة عانس، وإذا لم يفعلوا, فيجب على الدولة أن تعطيه من بيت المال، فلا يضيع أحد ولا يجوع أحد، ولا يفتقر أحد، ولا يعزب أحد، ولا تعنس فتاة.
فهذا من ديننا، ومن بدهياته التي لا يجوز أن ننساها أو نغفل عنها.
حكم فتح الحساب في البنوك الربوية