ننن
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:-
فهذا هو الكتاب الثاني من سلسلة (رسائل للشباب) التي افتتحت بكتاب (سبيل النجاة من شؤم المعصية) وتتزايد الحاجة لهذا الموضوع الذي يتعلق بقضية من أهم قضايا المسلم على مر العصور والدهور ألا وهي قضية الثبات"فربما سلك الإنسان في أول أمره على الصراط المستقيم، ثم ينحرف عنه في آخر عمره فيسلك بعض سبل الشيطان فينقطع عن الله فيهلك،"إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار"وربما سلك الرجل أولًا بعض سبل الشيطان ثم تدركه السعادة فيسلك الصراط المستقيم في آخر عمره فيصل به إلى الله، والشأن كل الشأن في الاستقامة على الصراط المستقيم من أول السير إلى آخره {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} { والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } وما أكثر من يرجع أثناء الطريق وينقطع؛ فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } "
خليلي قطاع الفيافي إلى الحما ... كثير وأما الواصلون قليل [1]
وهي قضية بدأت تظهر بشكل واضح في هذه المرحلة من تاريخ الصحوة؛ إذ تساهم وسائل الإغراء والفساد التي انتشرت وعمت في مجتمعات المسلمين؛ تساهم هذه الوسائل في تكريس هذه الظاهرة وسقيها.
وهي ظاهرة تبعث على القلق، وتدعو المسلم الجاد أن لايقف موقف الحياد تجاهها؛ فخسارة فرد واحد من أبناء الأمة بعد أن هداه الله وأنقذه لايمكن أن يرضى بها مسلم.
وهي ظاهرة مرفوضة ومزعجة أيضًا لأنها تمثل تآكلًا من الداخل في وقت ومرحلة الأمة أحوج ما تكون إلى تنامي هذا التيار المبارك.
(1) - المحجة في سير الدلجة لابن رجب (75-76)