الصفحة 2 من 53

... فهذا تعليق لطيف ، وتنميق شريف ، على القصيدة الفريدة ، واللامية المجيدة ، المنظومة على البحر الطويل ، والأسلوب المثيل ، المشهورة بلامية العرب ، للفصيح الماهر والبليغ الساحر الشنفرى بن مالك الأزدي ، وسميته نهاية الأرب في شرح لامية العرب ، واللهَ أسأل أن ينفع به ، إنه قريب ، يسمع نداء مَن ناداه ، وكريم لا يُخيِّب رجاء مَن استعطاه ، ولعمري إنها لقصيدة عجيبة ، وفريدة نفيسة غريبة ، فلقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يحث [1] الناس عليها ، ويحثهم على المنافسة فيها ، إذ كان رضي الله عنه يقول ، وفي بيان فضلها يجول: علموا أولادكم قصيدة الشنفرى ، فإنها تُعلِّم مكارم الأخلاق ، وقيل إنّ عبد الملك بن قريب الأصمعي ممن أخذ القصيدة في جملة ديوان الشنفرى ، رواية ودراية عن إمامنا الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، ونفعنا به ، والمسلمين ، وقد ذُكر في بعض شروحها / ما لفظه: حدّثنا عمارة ابن عقيل ، قال: 2 ب حدّثنا مُساور الأزدي ، قال: حدثنا أبو صالح الأزدي ، قال: كان الشنفرى بن مالك رجلا من الأزد بن عامر ، وكانت أمّه سبية ، سباها مالك أبو الشنفرى ، فوقع عليها فحملت بالشنفرى ، فذكرت أنها أُتيت في منامها ، فقيل لها: أيتها الحامل أيما أحبّ إليك ليث صائل خطيب قائل مصيب نابل ، كرور حافل ، مُغير عامل ، ركاب للمهاول ، ولد فاضل ، جميل عاقل ، رزني كامل ، وليد حامل ، فقالت في نومها: أريد ذا نجدة سريعا في الهدة ، لا تثنيه الرعدة ، ولا تخيفه الشدّة ، كائد ذي لبدة ، فقيل لها تلدين ذكرا ذا باس ومراس ، وضرب ودعاس ، وأذى للناس ، فكان الأمر كما ذكر ، كما جرى في سابق علمه ، وماضي حكمه ، سبحانه وتعالى ، وها نحن نشرع في شرحها ، بعون الله تعاى فنقول:

... ... أَقيموا بَني أُمّي صُدورَ مَطِيَّكُم فَإِنّي إِلى أَهْلٍ سِواكُم لَأَمَيلُ

(1) كتبت: يبعث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت