فهرس الكتاب
وارعوت ...: أي رجعت تلك النظائر عن شكواها ، وما قيل ثم فهم من قوله قبل: فضج وضجت ، وما بعدها فهم من قوله: وأغضى وأغضت ، وإنما أعادهما ليفيد تفضيل إحدى الحالتين على الأخرى بقوله:
وللصبر ...: اللام لام القسم .
إنْ لم ينفع الشكو: هو مصدر كالشكوى .
أجمل ...: أي جميل بالقياس إلى الشكوى الغير النافعة ، إذ لا جمال فيها حتى يكون أفعل على بابه ، نعم قد يقال على سبيل الحقيقة أنّ الصبر أنفع من الشكوى النافعة ، وهي الشكوى إلى ذي مروءة ، المُشار إليها في قول الشاعر [1] :
... وَلا بُدَّ مِن شَكوى إِلى ذي مُروءَةٍ يُواسيكَ أَو يُسليكَ أَو يَتَوَجَّعُ
... والأول أعلى المراتب ، والثاني أوسطها ، والثالث أدناها ، والصبر مبتدأ
... / وأجمل خبره ، وجملة وإن لم ينفع الشكو معترضة بينهما ، وأكثر 17 ب ما يقع مثل ذلك بعد الجملة ، كقولك: أنت ظالم إنْ فعلت ، ومن حكم لم أنْ ترد الفعل المضارع إلى الماضي ، فإذا دخل عليها إنْ الشرطية بطل ذلك ، وغلب معنى الشرط المقتضي لاستقباله ، كما لو وقع بعد الشرط لفظ الماضي ، وجواب الشرط معنى الجملة ، وينفع مجزوم بلم ، لا بإنْ ، لأنّ لم قد ثبت عملها قبل دخول إن ، ولا يجوز التفريق بينها وبين معمولها ، فهي ألزم .
... وَفاءَ وَفاءَت بادِراتٌ وَكُلُّهَا عَلى نَكَظٍ مِمّا يُكاتِمُ مُجمِلُ
وفاء ...: أي رجع ذلك الأزل إلى مأواه بعد أن لم يجد قوتا .
وفاءت ...: أي رجعت تلك النظائر كذلك .
بادرات ... ...: أي سريعات ، ويروى باديات ، أي ظاهرات ، وهو حال من الضمير في فاءت .
وكلها ...: أي كل فريق من فريقي الأزل والنظائر .
على نكظ ...: بنون وكاف وظاء مشالة أي شدة جوع، يقال: نكظته بشر إذا أصابه به وقد يطلق النكظ على العجلة والسرعة ، وليس مرادا هنا لفهمه من قوله بادرات ، وأيضا لا يناسب ما بعده كما لا يخفى .
(1) من الطويل ، لبشار بن برد ، ديوانه / الموسوعة الشعرية .