الموحدين منها، قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كنا نحن وأنتم جميعًا في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدقتم وكذبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم شيئًا، نحن وأنتم اليوم فيها جميعًا سواء، تعذبون كما نعذب، وتخلدون كما نخلد، فيغضب الله عند ذلك غضبًا لم يغضبه في شيء فيما مضى، ولا يغضب في شيءٍ فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عينٍ بين الجنة والصراط يقال لها: نهر الحياة، فيرش عليهم من الماء، فينبتون كما تنبت الحبة من حميل السيل، فما يلي الظل منها، فهو أخضر، وما يلي الشمس منها فهو أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلًا واحدًا، فإنه يمكث فيما بعدهم ألف سنةٍ، ثم ينادي: يا حنان يا منان! فيبعث الله إليه ملكًا ليخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا رب! إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلانًا من النار، وإني طلبته في سبعين سنةً فلم أقدر عليه، فيقول الله له: انطلق، فهو في