فهرس الكتاب
فمنها: ما يخلص للآخرة، ويصفو، فذلك مندوب إليه، موعود عليه خيرًا.
ومنها: ما يخلص للدنيا، ولا نصيب للآخرة فيها، فذاك مزجور عنه، موعود عليه عقوبة، ووبالًا.
ومنها: ما يتجارى فيه الناس بينهم في أمر معاشهم، مما لا بد لهم منه في الأخذ، وفي الإعطاء، وفي تصرفه في أحوالهم، فذاك مأذون لهم فيه، والحساب من ورائه.
والناس في أمر دينهم على ضربين:
فضرب منهم: يعاملون الله على الوظائف كعبيد الغلة، يؤدون الغلة، وما بقي، فهو لهم، فقد خلى بينهم وبين ذلك، ثم هم في تصرفهم وأحوالهم يدبرون لأنفسهم، ويهتمون لها، ويكدون، ويسعون لنوائبهم، وينفقون على أنفسهم، وعيالاتهم، مشاغيل القلوب والأبدان، متعبون بذلك، فهم على تدبير أنفسهم يمضون باختيارهم الأمور لها يعملون، وعموم ذلك كله يتراكم على قلوبهم.
يحتاجون إلى توفير الغلة على المولى، وتدبير معاشه، والاهتمام بأموره، ومرمة أمور عياله، وكذلك هذا الذي يعامل الله على هذا