فهرس الكتاب
السبيل، عهد إليه ربه عهدًا؛ من أداء فرائضه، واجتناب نواهيه ومحارمه في هذه الجوارح السبع من جسده، وفي ماله، ووعده على ذلك الجنة، ووعده على تضييع ذلك النار، وقال: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون} ، {وإياي فاتقون} .
فهو يقطع عمره بهذا، ويقتضي منه الثواب غدًا، فإذا قدم على ربه، حاسبه، وحصل أموره، وبلا سرائره، فإذا وجده قد وفر حقوقه فيما عهد إليه، أعتقه من رق العبودة، ومكن له في داره، وملكه منها ما يكون جزاء ووفاء لسعيه، وكده.
والضرب الآخر: يعاملون الله على العبودة، كعبيد الخدمة، انتبهوا من رقدة الغافلين الأولين، فاستوحشوا من هذا الفعل أن يدبروا لأنفسهم أمرًا، وقد علموا أنه قد مضى التدبير من قبل خلق السماوات والأرض، وأثبته في اللوح المحفوظ، وأنه كل يوم هو في شأن، وأنه حي لا يموت، قيوم لا يمل ولا يعجز، فائتمنوه على أنفسهم، وألقوا بأيديهم إليه سلمًا، وفوضوا إليه أمورهم، وشغلهم جلاله، وجماله، وعظمته، وكرمه، ومجده عن أن يتفرغوا لأنفسهم، فيفكروا، ويدبروا لأنفسهم أمرًا، ويهتموا الرزق، أو يهربوا من حكم، أو يتخيروا عليه في شيء من الأحوال، عزًا، أو ذلًا، أو فقرًا، أو غنًى، أو صحة أو سقمًا، أو محبوبًا أو مكروهًا، وقد وقفوا