فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2975

ونهمة، يعمل بهواه، بطال غافل، فكشف له عن الغطاء يوم الحسرة والندامة، قال الله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلةٍ وهم لا يؤمنون} .

وقال: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} .

وقال: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون. ما يأتيهم من ذكرٍ من ربهم محدثٍ إلا استمعوه وهم يلعبون. لاهيةً قلوبهم} .

فهذه صفة أهل الغفلة، صارت عامة أعمارهم لهوًا ولعبًا، وصار تناولهم من الدنيا تمتعًا، وشرًا وأشرًا، وألهتهم آمالهم عن ذكر الموت حتى نسوه، ولو ذكروا الموت، لحاسبوا أنفسهم، وارتدعوا، وانتبهوا، واشتغلوا بما هو أملك بهم.

وإذا ذكرنا من أهل الغفلة هؤلاء الطبقة المشهورين المعروفين عند العامة بأعمال البر، وبالعدالة، وبالصلاح، وبالعلم، والرئاسة، قد رضوا من حظهم من الله بما نالوا من مرفق النفس في دار الفناء، ووصول إلى نهمة، ورضوا من دينهم بهذه الأعمال التي تستروا بها؛ ليحمدوا عند الخلق بذلك، ولا يلحظ قلوبهم إلى مالك الملك الذي يراهم على هذه الصفة، حتى يستحيوا منه، ولا يفكروا أن وشيكًا ما يعرون من هذه الأحوال، ويخرجون من الدنيا صفرًا، فيبقون غدًا على عرصة من الموقف وعرة وحشة بعيدة من الرحمة على خطر العقاب، وسخط الرحمن، يقبلون من النفس خدعها وأمانيها، حيث يقول: إن رحمة الله واسعة، ويجزيهم بذلك على ما هم فيه، فيخدعون لها، ويقبلون ذلك منها، حتى إذا بقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت