وبكاء خدعة، وبكاء مباعدة، وبكاء خوف الوعيد، وبكاء الحزن، وبكاء الفرح، وبكاء الخشية، وبكاء الشوق، وبكاء التحنن، وبكاء القبضة.
فأما بكاء الفجعة: فمصائب النفس فيها، يهان، ويضرب، ويظلم في نفسه وماله، فيبكي.
وأما بكاء الخدعة: فبكاء اللصوص، يبكون والسرقة في أحضانهم، قال الله عز وجل: {وجاءوا أباهم عشاءً يبكون} ، ويوسف في البئر، فأهل الذنوب يبكون والذنوب في أحضانهم لا يفارقونها.
وأما بكاء المساعدة: فبكاء النساء.
وأما بكاء خوف الوعيد: في الإيمان، آمن بوعيد الله تعالى، فرق قلبه لفجعة النفس.
وأما بكاء الخشية: فمن العلم بالله، ووجود السبيل إلى القرية، رق قلبه من الرحمة التي قرب قلبه منها.
وأما بكاء الشوق: فلطول الحبس عن الله في منزل الوحشة بكاء من الغربة.
وأما بكاء الحزن: فمن المراقبة، قد علم أنه لا يكون إلا ما شاء الله تعالى، ولا يدري ما يكون وهو في دار الإغرار، قد شخصت آماله نحوه، ولا يصل إلى ذلك، فلفقد ما يأمل تأخذه الأحزان.
وأما بكاء الفرح: فلوجدان ما يأمل.
وأما بكاء التحنن: فإذا تحنن الله على عبده، وقسم له الحظ من اسمه الحنان، فرأفته مطلة عليه، تكتنفه وتحوطه، فتثير البكاء من منابع الرأفة.
وأما بكاء القبضة: وهو الذي يقال له: الدنو، فهو الذي أبكاه؛ وهو