وكل ذلك يرجع إلى معنى واحدٍ، فالمؤمن في بهاء هذا الستر يمشي على أرضه، والخليقة ينظرون إليه بعين الجلالة والشرف، فإذا هم بالمعصية، وعزم عليها، تجافى عنه الستر كما تجافى عنه العبد، فإذا عملها، تباعد عنه، وبقي العبد عاريًا من البهاء والجلالة والشرف، فإذا أصر، لم يزدد إلا سفالًا وضعةً ودنسًا، ولم يزدد الستر إلا بعدًا ومراحلة، فإذا ندم ورجع إلى الله بقلبه، فمدن هناك؛ أي: أقام، وإقامته عزمه أن لا يبرح من مقام الطاعة، سأل المغفرة، فقال: أستغفرك؛ أي: أسألك أن ترد علي الستر، فيستره، فيصير في ذلك النور، فهو مستور، فقيل: غفر له؛ أي: ستره.
وبدو ذلك من آدم -صلوات الله عليه-، كان لباسه ستره، وهو النور، فلما عصى، انكشف النور، وعري، فذلك قوله: {ينزع عنهما لباسهما} {ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما} ؛ فقد ووري عنهما عوراتهما.
867 -حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، عن عمرٍو بن دينارٍ، عن وهب بن منبهٍ رضي الله عنه في قوله: {ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما} ، قال: جعل