فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2975

فأقرب الأشياء من الشيء كسوته، ووقايته، وتعظيم قدر الشيء يجعل له وقاية، وكسوة، وسترًا.

فإذا كان الشيء نفيسًا، جعل في ستر، والملوك في الستر، وكل شيء له خطر وقدر، فهو محظور عن الجميع، مستور، فإذا أذنب العبد، تباعد عنه الستر؛ لنفاسته ونزاهته، فإذا ندم، فالندم، والتوبة بدؤه من النور الذي في قلبه، وهو الذي يندمه، ويقتضيه الرجوع إلى الله، ويهديه لذلك، فلما فعل، وسأل الستر، فإنما يسأل هذا الستر للنور الذي في قلبه، ولا شيء أنجح من هذا القول، يجيبه؛ لحرمة ذلك النور، ومن أجل أنه هو الذي اقتضاه السؤال، فكأنه الذي سأل إذا كان مقتضيًا.

وقوله: (( لا شيء أحب إليه منه ) )؛ لأنه يسأل الستر لنوره، ولذلك قال: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} .

والتوابون: هم الذين رجعوا إلى الله، وتطهروا بقربه من نجاسة الذنوب، ومن رجاسة العيوب.

وروي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( إذا تاب العبد، فقبل الله توبته، أنسى الحفظة ما كان يعمل، وقيل للأرض وجوارحه: اكتمي عليه، ولا تظهري عليه مساوئه أبدًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت