فهرس الكتاب
الذنب، والدعاء عند الحاجة.
فهذه كلها على الحقائق، لا على التجويز.
فحقيقة الاستغفار: أن يرى العبد في وقت الذنب خروجه من ستره وتعريه، فيأخذه الحياء، كما يستحي الرجل إذا سلب ثوبه في ملأٍ عظيمٍ، أو في سوق من الأسواق، فينقبض، ويدخل أعضاؤه بعضها في بعض من الحياء.
فهل يجد المستغفر هذا الحياء من رؤية ذهاب ستره وعريه، حتى يسأل المغفرة، وهي الستر، أشد سؤالًا، وألحف من الذي ذهب ثوبه، فتعرى في ذلك الملأ؛ ذلك ليعلم أنه يقول قول السكارى، لقن فالتقن، فهو في سكره لا يعلم أنه عارٍ، أو مستتر، ولا يأخذه الحياء.
وحقيقة الشكر: أن يرى النعمة منه رؤية القلب خلقه، وتربيته، وسياقته، وإيصاله إليه، فيأخذه من أثقال ذلك من الخجل ما يأخذه من رجل أهدى إليه بدرة من دنانير عدد مرات.
وحقيقة التوبة: أن يرى إباقه من مولاه، فيرجع إليه بندمٍ،، واعتذارٍ، ووجلٍ، وحياءٍ، فيعزم على التوطن عنده بين يديه أشد من عزم عبد أبق من مولاه الآدمي، وقد أحسن إليه مولاه كل الإحسان، ومناه العتق، والبر، واللطف، فلما عاد إليه، تأسف على نفسه باكيًا ممن فعله، وثقل عليه أن يتراءى له من شدة ما يعلوه من الحياء، فهو يتستر منه بالحائط وبالشيء،