فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 2975

فهو يوطن أن لا يفارقه إلى الممات.

وحقيقة الدعاء: أن يسأله سؤال من أحضر قلبه كما أحضر بدنه بتضرعٍ وإلحاح، سؤال فقيرٍ زمنٍ، ومضطرٍ وجد إذن دخولٍ على ملكٍ عطوفٍ رحيم، فإذا كنت في هذه الأربع الخصال تعامل الآدميين تكون بهذه الصفة، فإذا عاملت الله بها، وجدت نفسك بخلاف هذه الصفة، فقد علمت أن هذا فعل السكران.

وقوله: ولا اعتداد عند العقلاء بفعل السكران، وقوله: أو رجل يتكلم في منامه، فالسكران: لقن، فالتقن، والنائم: فكر في يقظته، فتكلم في نومته.

فالمخلط: سكران، والمستقيم: نائم، وهم الزهاد، والعباد، والورعون.

وإنما يفوز بهذه الحظة العظيمة المنتبهون عن الله، مزق شعل أنوار الله حجب قلوبهم، ثم أحرقها، فانحسر القلب لأمرٍ عظيمٍ، فهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أعطي الدعاء، لم يمنع الإجابة، ومن أعطي كذا، لم يمنع كذا ) ).

أي: أعطي نورًا، فإذا أعطي النور؛ صارت هذه الأربع كلها عطاياه، فأعطي الاستغفار، وأعطي التوبة، وأعطي الشكر، وأعطي الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت