فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2975

والولي: جاهد، فصدق الله في جهاده، حتى إذا استفرغ وسعه في ذلك، ألقى نفسه بين يديه ضرعًا، مستكينًا، مستغيثًا به، صارخًا إليه، مضطرًا، وقد قال: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} .

فأجابه، ورحمه، وأخذه من نفسه بنورٍ، فتح لقلبه من الغيب، فاشتعل نارًا أحرقت شهوات نفسه، ودواهيها، وأشرق الصدر بالنور، وكشف السوء، وجعله من خلفاء الأرض، إمامًا من أئمة الهدى، وربيعًا للقلوب، وخريفًا يجتني ثماره، فولي الله إقامته على طريقه، حتى ربت له عنده، وهو قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} .

فمن أهانه، فقد خرج إلى البراز، يريد أن يسلبه ما أخذ.

والمحاربة: المسالبة، يقال في اللغة: حربه؛ أي: سلبه، كأنه قال: قد بارزني، يريد أن يأخذ مني ما قد رفعته، فيضعه.

وأما قوله: (( إني لأسرع شيءٍ إلى نصرة أوليائي ) ): فإن من تدبير الله أن الحق، والرحمة، مقتضيان في شأن الخلق، فالحق يقتضي الخلق عبودته، فمن لم يقبلها، فهو ذرء النار، وبهم تملأ جهنم، وبالجنة، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت