فهرس الكتاب
قال في تنزيله: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} .
ومن قبلها، فوفى بها، فلا حساب عليه، ولا عذاب، ويدخل الجنة بسلام.
ومن قبلها، فوفى ببعض، وضيع بعضًا، (اقتضى الحق ذلك، والنار منتقمة، تأخذ من جسده، وتذر؛ كما وفى ببعض، وترك بعضًا) ، فإذا جاءت المشيئة، جاءت الرحمة، فأخذته من الحق، فأنقذته من العذاب، والحق يؤدي إلى الغضب، وإلى النار إذا اقتضى، فلم يجد الوفاء.
وقد سبق منه القول: (( سبقت رحمتي غضبي ) )، فتجيء الرحمة لمن سبقت له رحمته غضبه، فتأخذه من الحق، فهذا لعامة الموحدين.
فأما الأولياء: فإنما نالوا الولاية بالرحمة العظمى، فمن نازع الولي، أي: آذاه، أو ظلمه، فالرحمة خصمه، والحق خصمه، وخصم الجميع، فقد اجتمع الحق والرحمة في طلب ثأره من هذا الظالم، فلذلك كان أسرع شيء إلى نصرة أوليائه، ومن كان من دون الأولياء، فظلم، فاقتضى الحق ظلمه ليصاب بعقوبة، جاءت الرحمة تدفع عنه، وتأخذه، والرحمة من المشيئة، والحق من القدرة.
899 -حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا الحسن بن أيوب الدمشقي، قال: قرأت على عبد الله بن صالحٍ المصري، قال: حدثني سليمان بن عبد الله الأيلي،