فأهل الأهواء: قومٌ استعملوا أهواءهم، والأهواء ميالة عن الله تعالى، زوالة، فحيثما مالت، أتبعوها قلبوهم، وإنما صارت هكذا؛ لأنه لم يكن في قلوبهم من النور ما يقيدها عن اتباعها، فإنـ [ـه] على الحق نور، وعلى الإيمان نور، ووقار، والإيمان بنفسه نور، فإذا خلا القلب عن ذلك، كان إيمانه ذا سقم، والسقيم ضعيف، فمال به الهوى، قال الله -جل وعز-: {فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} .
وهي الحرقة، وهي الشهوة التي في قلوبهم؛ تلذذًا بها، {وابتغاء تأويله} ، فكانت تلك الشهوة صارت في قلوبهم، فمالت.
فسميت زيغًا؛ لأنها زائغة بوليها عن الله.
فأهل الأهواء: كلما استحلوا شيئًا، ركبوه، واتخذوه دينًا، حتى ضربوا القرآن بعضه ببعض، وحرفوه.
ومنهم من ترفض، حتى جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ونسب الرسالة إلى علي رضي الله عنه.