فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2975

ومنهم من اتخذه ربًّا، فدخل عليه، فقال: أنت ربي، فقام علي رضي الله عنه، فوطئه بقدمه حتى قتله، وأحرقه بالنار.

وأما أهل البدع: فمثل الخوارج، وأهل حروراء، أبدعوا من تلقاء أنفسهم بدعًا، فما زالت بهم تلك البدع حتى أدتهم إلى الخروج على علي رضي الله عنه، وإلى حربه.

وقوم تزهدوا بغير علمٍ، فأداهم الجهل إلى أن أبدعوا من تلقاء أنفسهم بدعًا، وحسبوا أن الزهد في الدنيا تجنب الأشياء فعلًا، والعزلة عن أهل الدنيا، فضيعوا الحقوق، وقطعوا الأرحام، وجفوا الخلق، واكفهروا في وجهوه الأغنياء، وفي قلوبهم شهوة الغنى أمثال الجبال.

ولم يعلموا أن صلب الزهد إنما هو بالقلب، وأن أصل الزهد موت الشهوات في القلب، فلما اعتزلوها بالجوارح، اكتفوا به، وحسبوا أنهم استكملوا الزهد، حتى تأدى بهم الجهل إلى أن طعنوا في الأئمة الذين عرفوا بسعة المعاش، وغنى المال، حتى عابوا الأنبياء، ونسبوا سليمان -صلوات الله عليه- إلى الرغبة، وصاروا عند ذكره كالمعرضين عنه، الطاعنين عليه، فعابوه، وثقل عليهم ذكر من لا يتم إيمانهم إلا بالإيمان به؛ فإن المؤمنين يدخل في عقد إيمانهم الإيمان بالرسل، فهو حجة الله على خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت