فهرس الكتاب
يقسم هذا الدرهم الواحد بينهما على سبعة أسهم، على حصة دينهما.
ومنهم من رأى طلاق السكران جائزًا، ومنهم من أبطله.
ومثل قولهم في الطلاق قبل النكاح، فمنهم من أنزله، ومنهم من لم ينزله.
وفي البيوع، وفي أشياء كثيرة من أمر الدين اختلفوا، فكان ذلك الاختلاف رحمة من الله على هذه الأمة، حيث أيدهم باليقين، ثم وسع على العلماء منهم النظر فيما لم يجدوا ذكره في التنزيل، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يلحقوه ببعض الأصول، فكانوا أهل مودةٍ، وعطف، متناصحين، أخوة الإسلام فيما بينهم قائمة.
فلما حدثت هذه الأهواء المردية، الداعية صاحبها إلى النار، ظهرت العداوات، وتبيان الناس، وصاروا أحزابًا، دليل ذلك: أن هذا التباين والفرقة، إنما حدثت من المسائل المحدثة التي ابتدعها الشيطان، فألقاها على أفواه أوليائه؛ ليختلفوا، ويرمي بعضهم بعضًا بالكفر.
فكل مسألة حدثت في الإسلام، فخاض فيها الناس واختلفوا، فلم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة، ولا بغضاء، ولا فرقة، علمنا أن ذلك من مسائل الإسلام، يتناظر فيه، ويأخذ كل فريق بقول من تلك الأقوال، ثم يكون في أحوالهم من الشفقة، والرحمة، والألفة، والمودة، والنصيحة، كما فعل الصحابة والتابعون رضي الله عنهم.